شمس الدين الشهرزوري
331
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
المحالّ ؛ فإنّ الإمكانات على هذا « 1 » التقدير قديمة غير حادثة فيجب أن يبقى عدد منها في جزء من « 2 » ذلك الجسم بعد القطع وعدد آخر في جزء « 3 » آخر منه « 4 » . فإنّ هذه الإمكانات لمّا كانت أعراضا حالّة في ذلك الموضوع ، فلو لم يبق منها شيء في بعض الأجزاء لزم انتقال الأعراض من محلّ إلى آخر ؛ فإذا كانت هذه الإمكانات قديمة غير متناهية في ذلك الجسم فتكون متمايزة المحالّ فيه بالفعل وذلك محال ، للزومه أحد أمرين محذورين : إمّا الجزء الذي لا يتجزى - كما ذهب إليه النظّام - أو أن يكون في الجسم محالّ متميّزة « 5 » بتلك الإمكانات الغير المتناهية بالفعل ، فيكون لكل واحد منها مقدار مخصوص وهما محالان . وهذه المحالات المذكورة إنّما لزمت من كون الإمكان له وجود في الأعيان ؛ فهو لا محالة موجود في الأذهان لا غير . وهذا البحث هو خلاصة ما ذكره الشيخ الإلهي في كتاب المشارع والمطارحات « 6 » . فإن قلت : فأنت إنّما أثبتّ « 7 » امتناع أن يكون في المادة الواحدة لآحاد جزئيات النوع الحادثة إمكانات غير متناهية ، فلم لا يجوز أن تكون تلك الإمكانات لنوع تلك الجزئيات لا لنفس تلك الجزئيات ؟ والنوع من حيث هو نوع كلي « 8 » شيء واحد لا تعدّد فيه ؛ وحينئذ لا يلزم أن تكون الإمكانات غير متناهية مجتمعة في تلك المادة الواحدة ، فلا يمكن امتياز بعضها عن البعض في العدم ، لعدم امتياز جزئيات النوع في العدم وامتناع إضافة الموجود إلى المعدوم . قلت : قد أجيب عن هذا السؤال بجوابين : الأوّل : إنّ النوع كلي والكلي من حيث هو كلي ليس واقعا في الأعيان ، وحينئذ يمتنع أن ينضاف ذلك الإمكان الواقع في الأعيان إلى ذلك النوع الذي لا وقوع له في الأعيان ، إذ لو أضيف الإمكان الموجود في الأعيان إلى الكلي الممتنع
--> ( 1 ) . د : - هذا . ( 2 ) . ش : - جزء من . ( 3 ) . د : - آخر في جزء . ( 4 ) . ش : - منه . ( 5 ) . م ، د : متمايزة . ( 6 ) . المشارع والمطارحات ، ص 344 - 352 ؛ التلويحات ، 48 - 49 با شرح ابن كمونة بر آن . ( 7 ) . ن : أبيت . ( 8 ) . ب ، د : كل .